ملا محمد مهدي النراقي
113
جامع السعادات
أول النهار رفع الله عنه شر ما ينزل من السماء في ذلك اليوم ، فإن تصدق أول الليل دفع الله شر ما ينزل من السماء في تلك الليلة " . وكان ( ع ) إذا أعتم أي صلى العتمة - وذهب من الليل شطره ، أخذ جرابا فيه خبز ولحم ودراهم ، فحمله على عنقه ، ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة ، فقسمه فيهم ولا يعرفونه ، فلما مضى أبو عبد الله ( ع ) ، فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان أبا عبد الله ( ع ) . وسئل ( ع ) عن السائل يسأل ولا يدري ما هو ، فقال : " اعط من أوقع في قلبك الرحمة " . وقال ( ع ) في السؤال : " أطعموا ثلاثة ، وإن شئتم أن تزدادوا فازدادوا ، وإلا فقد أديتم حق يومكم " . وقال ( ع ) في الرجل يعطي غيره الدراهم يقسمها ، قال : " يجري له من الأجر مثل ما يجري للمعطي ، ولا ينقص من أجره شيئا . ولو أن المعروف جرى على سبعين يد ، لأوجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شئ " . وقد وردت أخبار كثيرة في فضل تصدق الماء وثوابه ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : " أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء ، يعني في الأجر " . وقال أبو جعفر ( ع ) : " إن الله تعالى يحب إبراد الكبد الحراء ، ومن سقى الماء كبدا حراء ، من بهيمة وغيرها ، أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله " . وقال الصادق ( ع ) : " من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء ، كان كمن أعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء ، كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا " . ( تنبيه ) : سئل رسول الله ( ص ) : " أي الصدقة أفضل ؟ قال : أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء وتخشى الفاقة ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا " . فصل فضيلة الأسرار في الصدقة المندوبة لا كلام في أن الأسرار في الصدقة المندوبة أفضل من إظهارها للمعطي في إعطائها ، ويدل عليه قول الصادق ( ع ) : " الصدقة في السر والله أفضل ج : 2